التغير الجذري لقوانين الترتيب

ببعض الخطوات البسيطة قد تغير نظام حياتك

شكل الغرفة الذي تحتاجه لأسس

تاريخ النشر : 03/05/2018 : 01:16 أخر تحديث : 11/17/2019 : 10:53

إسلام حمّاد

ترتيب الأشياء قد يحتاج منا لفن مخصص، قد يستهين البعض أو الكثير في أمور الترتيب داخل المنزل، وفي الاطلاع على بعض الثقافات في الدول عالميًا نجد أن اليابان هي أكثر الدول ترتيبًا ونظامًا.

روت المؤلفة اليابانية ماري كوندو تشددها في النظام والترتيب منذ الصغر، بدأ ذلك بمشاهدتها للمجلات والصور الملفتة للبيوت والأثاث الجميل والمنظم، والتي كانت قد أدمنت على مشاهدتهم بصورة كبيرة.

بعد ذلك في منتصف العمر أصبح شغفها وحبها لمجال الترتيب حولها أكثر من ادمانها على المشاهدة فقط، وباتت تمكث أغلب أوقاتها في الترتيب ومساعدة أصدقائها ومن حولها في التخلص من فوضى غرفهم ومنازلهم بشكل عام.

Image



أصبح تركيزها عالي ومتمركز في زاوية الترتيب، حيث لجأت للقراءة والبحث عن كافة الكتب التي تتحدث عن النظام لتغذي ثقافتها حول محور هوايتها وحبها، ولكن وجدت في أشهر الكتب عن الترتيب عكس ما كانت تبحث عنه ووجدت نفسها لا تستفيد أي شيء، وذلك يعود على أن نصوص هذه الكتب ليست عملية في أرض الواقع، وأنها ليست سوى حروف محبطة.



بعد مرور أعوام من الشغف والحب والبحث في هواية غريبة من أمرها، أصبحت كوندو مبدعة وحققت ما تطمح به وبدأ الزبائن اللجوء إليها في مختلف الأمور من جهة العمل المطلوب منها ونوعه، إلى أن وصلت إلى عدد هائل من الزبائن وقد ينتظر الزبون لمدة ثلاثة أشهر ليحصل على موعده.

Image



وبعد أن أخذ هذا العمل من وقت كوندو ثمانون في المائة من يومها، قررت مساعدة الكثير عبر كتاب تلخص فيه حياتها في الترتيب وكيف يحصل أي شخص على النظام في منزله أو مكتبته، إليكم بعض تفاصيل وأسس الترتيب المختصرة من كتاب ماري كوندو، في السعي وراء تغيير جذري لحياة الكثير.

الفصل الأول: لماذا لا أستطيع إبقاء منزلي مرتباً؟

حقيقة هنا المشكلة، وهي أننا نطمح في الترتيب، لكننا لا نعلم الطريقة المثلى لذلك، ولا يمكنك الترتيب مطلقًا إذا لم تكن تعلم كيف يتم الترتيب.

ونحن في الوقت الذي يتم فيه مطالبتنا بالترتيب من قبل أمهاتنا وآبائنا ومعلمينا ومديرينا، فإننا في الحقيقة لم نتلق دروسًا في كيفية تنفيذ ذلك فعلًا وبشكل أمثل.

وخلافًا لكثير من الأعمال البيتية الأخرى، يتم تدريس الخياطة والطبخ والعناية الشخصية، والحاسب للصغار والكبار لكي يقوموا بتأدية تلك المهام، أما الترتيب فإننا نكتفي بالصراخ أو الحديث إلى أبنائنا بأن يهتموا بالترتيب، الذي ما يلبث أن يعود المكان فيه كما كان، مغمورًا بالفوضى لذلك اتبع هذه الخطوات:

1- رتب دفعة واحدة، وبشكل كامل واترك التجزئة، في الحقيقة أن الكثيرين لا يقومون بالترتيب بقدر ما يقومون بإعادة توزيع الأغراض وفق مجموعات محددة، ولذا سريعًا ما تعود الأغراض إلى مكانها وتبدأ الفوضى مرة أخرى.

وتعارض المؤلفة فكرة "رتب قليلاً كل يوم" وتدعو لترتيب ضخم وفق أسس صحيحة للاستمتاع بالتنظيم، وتذكر أنها اشترت كتابًا عنوانه "فن التخلص من الأشياء" وكيف ألهمها أن تتخلص مما لا حاجة لها به.

Image

2- خبراء التخزين مسؤولين عن الفوضى، الكثير من الشركات التي تبيع أدوات وعلب ودواليب للتخزين تساعد الناس على إخفاء الأشياء عن الأنظار وتستوعب كميات من الأغراض قليلة الأهمية وتخفيها عن الأنظار.

3- الفرز وفق الفئة وليس الموقع، بدلًا من أن تقول سأبدأ اليوم بترتيب غرفة النوم، أو المطبخ، أو المستودع، يجب أن تكون البداية بفئة محددة، فمثلًا تكون البداية بالملابس بحيث يتم جمعها من كل أنحاء البيت سواء كانت تلك الملابس في غرفة النوم أم في مستودع الملابس الشتوية أم في حقائب السفر.

ليكن الترتيب وفقًا لفئة الأشياء لا لمكان تخزينها ولذا فأنت مطالب بجمع كل الأصناف في هذه الفئة في مكان واحد أولًا، لكي تدرك حجم ما لديك، ويتبين لك وقتها ما تحتاج ومالا تحتاج، وهذا أحد المبادئ المهمة في الترتيب والتخلص من الفوضى، وستلاحظ أنه الأسلوب الأمثل لتحديد أهمية القطعة المراد تفحصها أو المراد حفظها أو رميها.

Image



4- الترتيب الفعال ينطوي على عملين أساسيين:

الأول: الرمي

الثاني: تحديد المكان الذي يجب تخزين الأغراض فيه.

5- اجعل الترتيب حدثًا مميزًا، الترتيب يجب أن ينجز مرة واحدة فقط ولجعل الأمر أكثر دقة يجب ترتيب كل شيء مرة واحدة ضمن فترة زمنية واحدة، حيث أن الترتيب ليس واجبًا يوميًا تقوم به ولكنها مهمة دورية يتم تنفيذها بشكل سنوي أو نصف سنوي، وإعادة الأشياء لمكانها بعد الاستخدام فسلوك مهم لمنع الفوضى.



الفصل الثاني: الرمي أولًا

احرص على الرمي أولًا قبل أن ترتبي الأشياء في أماكنها المقترحة للتخزين، لا تفكرِ أين تضعِ الأشياء، ولا عن مدى استيعاب الأمكنة لها، فكرِ في الرمي فحسب، وحين تنتهي من هذه المهمة يمكن الانتقال للتفكير في المكان المخصص للحفظ.

Image



1- حدد هدفك قبل أن تبدأ، لأن عملية الترتيب والرمي تتطلبان جهدًا وعملًا ووقتًا، فكثيرًا ما تضعف الهمة قبل الإتمام، ولذلك فإن تحديد الهدف من الترتيب، تنظيف المنزل وتخليته مما لا يستخدم وتيسير الوصول للأشياء وتحقيق الرضا عن النفس وتخفيف الزحام واستشعار حال المنزل بعد عملية الترتيب.

منزلًا منظمًا رائعًا، ونحوها يجب أن تكون حاضرة بقوة لتتشبع بالهدف قبل البدء، أنت بحاجة لرسم النتيجة التي سوف يصبح عليها حال البيت بعد اكتمال العملية، وإن عجزت عن تصور ذلك بشكل واضح فألقِ نظرة على بعض مجلات الديكور لعلها أن تساعدك.

2- كيف أختار ما يجب رميه؟

ثمة أنماط في الرمي يقوم بها الناس، مثل الأشياء المتعطلة والمكسورة، ورمي ما مضى عليه مدة دون استخدام، ورمي مالا يمكن إصلاحه، ورمي الأشياء البالية، لكن تلك الأنماط من خلال خبرتي غير كافية للتخلص من الفوضى!

إذ النمط الصحيح في الرمي هو أن تأخذ كل غرض على حدة، وتمسكه بيدك، وتسأل نفسك "هل يشعرني هذا الغرض بالفرح؟" أم أنك لا تجدي مشاعر تجاهه أم يشعرك بعكس ذلك، القاعدة هنا أن ترمي كل شيء سوى الأشياء التي تشعرك بالفرح، وهو مقياس يسير ودقيق في الوقت ذاته.

Image

وهنا أوصي بأن تتعامل مع كل قطعة على حدة، لا تنظر للثياب، ولا تحكم عليها، بل انظر لكل ثوب، واحدًا بعد الآخر وحدد مشاعرك تجاهه، واتخذ قرارك بناء على ذلك، والأمر نفسه في الأواني، وفي الكتب، وفي الأجهزة، والحقائب والأحذية، وغيرها.

يجب أن تكون مساحاتك المنزلية مشغولة بالأشياء المفرحة والمبهجة والتي تنال التقدير والحب منك، وأن تخلص المنزل من كل ما سوى ذلك.

إن جمع الأشياء من صنف واحد قبل البدء بتصنيفها سيضبط مشاعرك تجاهها، ويجعل تقييماتك أكثر منطقية، ويجعلك تدرك حجم ما لديك وستقرر ما يجب الاحتفاظ به، لأن الرمي هو الأصل، ويصدم معظم الأشخاص لدى رؤيتهم كمية الأغراض والتي تكون في أغلب الأحيان ضعف ما توقعوه.

3- ابدأ بشكل صحيح، يتعثر البعض عند قيامهم بالترتيب انشغالًا منهم بتصفح بعض تلك الأغراض، فألبوم الصور أو الكتاب يتم الاطلاع عليه ثم أخذ الوقت في تصفحه والهروب من عملية الترتيب، وخاصة حين تكون بداية الترتيب بتلك الفئات التي يصعب اتخاذ قرارات الرمي تجاهها.

Image

ويذكر قبل البدء بأنه بالإضافة إلى القيمة المادية للأشياء فهناك بعض العوامل تعطي القيمة لمقتنياتنا، الوظيفة التي تؤديها، المعلومات التي تحتويها، الارتباط العاطفي.

4- لا تدع عائلتك تراك، إن ماراثون الترتيب يولد الكثير من النفايات، وهي علامة صحية على نجاح العملية، غير أن دخول الأم أو الأب قد يحدث نكسة في عملية الترتيب لأن مقاييسهم في الاحتفاظ من عدمه تختلف عن مقاييس صاحب الأشياء، لهذا فمن الضروري أن تكون عملية الرمي بعيدًا عن أنظار العائلة لكي تتم المهمة بسلام.

6- ما لا تحتاج إليه، لا ما تحتاج إليه عائلتك، لا تتخذ من إحالة أشيائك لبقية أفراد العائلة سبيلًا لتفريغ خزاناتك، فالأغلب أنه ما دمت أنت صاحب الشيء، لم تشعر بالفرح تجاهه، ارمه.

7- الترتيب حوار مع الذات فاجعله متسمًا بالسكون، في وقت الترتيب أفترض أن يكون الوضع هادئًا لأنك تريد اختبار مشاعرك تجاه كل قطعة فالصخب والضجيج والموسيقى كلها تؤثر على هذا الهدوء، وأفضل وقت لترتيب هو في الصباح الباكر، فغالبًا ما يمكنك الترتيب بضعف السرعة الاعتيادية.

8- ما يجب فعله حين تعجز عن رمي شيء ما، المقياس المستخدم لتقرير الاحتفاظ بشيء ما هو "ضرورة الإحساس بالفرح عند لمسه" وحين تصادف شيئا يصعب عليك رميه.

Image



فكر فيما يلي:

• فكر مليًا في سبب امتلاكك له أساسًا "متى حصلت عليه، لماذا، ماذا كان يمثل لك حينها".

• فكر مليًا في دوره الحقيقي، وتذكر أن كل غرض يؤدي دورًا محددًا ثم تنتهي مهمته، وستتفاجأ بكمية الأشياء التي انتهى دورها ولا زلت محتفظًا بها، وأفرج عنها لتخرج من سجنها الكئيب هذا، واعلم بأنه ليس مطلوبًا منك أن تستمر في لبس الملابس حتى تبلى وتكون رثة وقبيحة.



 



 


المصدر: +pal