بعد تهديد ترمب

توقعات بوقف المعونات الأمريكية لبعض الدول العربية

الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"

تاريخ النشر : 12/23/2017 : 02:03 أخر تحديث : 12/12/2019 : 11:23

أثار قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة ل"إسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها قضايا عدة وتحديات باتت غائبة عن ذاكرة المواطن العربي، سيما في ظل هيمنة حالة الفوضى والتشرذم بين أقطار العالم العربي وسيادة الفوضى الخلاقة التي دعمتها واشنطن واستخباراتها في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أفرغ الساحة لدولة الاحتلال السرائيلي للرقص على أنغام الديمقراطية كونها الدولة الأكثر أماناً في المنطقة.



ويتابع مسؤولون مصريون وأردنيون تأثير تحرك بلادهم في ملف القدس اعتراضاً على قرار ترمب، خصوصاً بعد تهديدات ترامب الدول التي صوتت ضد قراره في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتلميحه بقطع المعونات عنها.



Image



تجنباً للصدام



وزير خارجية مصر سامح شكري قال إن صياغة بلاده لمشروع القرار الأخير بمجلس الأمن بشأن القدس تجنبت ذكر الولايات المتحدة وذلك منعا للصدام معها، فليس الهدف استعداء أي طرف، مؤكداً أن علاقة بلاده مع واشنطن على قدر من التشعب والعمق



وجاء ذلك في حوار شكري مع صحيفة "أخبار اليوم" المصرية الحكومية، في أول تعليق رسمي عقب الجدل المثار لعدم ذكر القاهرة اسم أميركا في مشروع القرار بشأن القدس.



وأضاف الوزير أنه نتيجة تجنب ذكر أميركا حاز مشروع القرار على موافقة  14 دولة في مجلس الأمن، ومنها دول لها ارتباط وثيق بأميركا ومن الحلفاء والشركاء الإستراتيجيين الرئيسيين لها.



Image



توتر العلاقات



أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في ملف العلاقات الأميركية الدكتورة هالة مصطفى توقعت أن تشهد العلاقات الثنائية توتراً في المرحلة المقبلة. وقالت لـ «الحياة»: «إذا أخدنا في الاعتبار تصريحات ترامب ومندوبته في الأمم المتحدة، يظهر لنا بوضوح أن التصويت في الأمم المتحدة واتخاذ مواقف معينة ستكون لهما تداعيات على بعض الدول، خصوصاً الدول الصديقة والحليفة وفي مقدمها مصر والأردن».



وأشارت إلى أن هذا التوتر المتوقع الجديد يُضاف إلى خلافات حصلت في الفترة الأخيرة، فأميركا تتصور أن «الحليف» هو من لا يخالف السياسات الأميركية، لافتة إلى أن «التلويح بخفض المعونة ليس جديداً، وهذا أمر متوقع، وقد حدث قبل أشهر، حتى من دون الخلاف حول القدس».



يذكر أنه في أيلول/سبتمبر الماضي، قررت لجنة المساعدات الخارجية الفرعية التابعة للجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ خفض المساعدات العسكرية المقدمة لمصر ضمن برنامج المساعدات.



وأوضحت مصطفى أن «المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التوتر في العلاقات»، لافتة إلى «خلافات مصرية- أميركية بخصوص كثير من الملفات الإقليمية في سورية وليبيا، وأيضاً بسبب التعاون الوثيق والجديد بين مصر وروسيا، فضلاً عن خلافات حول تفاصيل «صفقة القرن» والشكل النهائي لتسوية القضية الفلسطينية… القاهرة دعمت «صفقة القرن» عموماً بهدف الوصول إلى تسوية سلمية للصراع، لكن التفاصيل فيها مشكلات».



وأضافت أن «أميركا لديها ذرائع كثيرة لاقتطاع جزء من المساعدات المقدمة لمصر، أو على الأقل تجميدها، مع الأخذ في الاعتبار أن اقتطاع جزء من المساعدات العسكرية أمر مطروح منذ شهور، علماً أن العلاقات بين المؤسستين العسكريتين في البلدين متقدمة تاريخياً على العلاقات السياسية والديبلوماسية».



يذكر أن الاثنين الماضي، دعا مشروع القرار الذي تقدمت به مصر دول العالم إلى الامتناع عن إقامة بعثات دبلوماسية في مدينة القدس، وعدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات تتناقض مع هذه القرارات، دون ذكر واشنطن، مما أثار جدلا بين مؤيد ومعارض، قبل أن تستخدم الأخيرة حق الفيتو في وجه تأييد 14 دولة لمشروع القرار.



Image



أبرز الدول تلقياً لدعم أمريكا



ووفقا لسجلات "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية"، فإن 20 دولة عربية تلقت الدعم عام 2016، وقال ترامب: "هناك دول تأخذ المال الأمريكي ثم تصوت ضد واشنطن في مجلس الأمن، سنعمل على توفير مليارات الدولارات من وقف الدعم الذي نقدمه".



ونشرت "دويتشه فيله" اللائحة الكاملة لما تأخذه 20 دولة منضوية تحت لواء جامعة الدول العربية من واشنطن، وفق إحصاءات عام 2016، التي قدمتها "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية"، المعروفة اختصارا بـUSAID، للـ15 سنة الماضية.



ويأتي العراق في صدارة الدول العربية التي تتلقى معونات أمريكية، فقد حصل على 5.28 ملياراً، حيث تلقى العراق 4.8 مليارات في الدعم الأمني والعسكري، و369 مليونا للمساعدات الإنسانية الإغاثية منها 86 مليونا للمساعدات الغذائية العاجلة، بينما حصلت النفقات الإدارية على دعم 10 ملايين.



كما حصلت مصر على 1.23 مليار، 89 بالمئة منها في المجال العسكري، و11 بالمئة المتبقية اتجهت إلى المجال التنموي، فيما حصل الأردن على 1.21 مليار دولار، مالت نسبيا لصالح الدعم التنموي على الدعم العسكري.



من جانبها السلطة الفلسطينية تلقت 416.7 مليون دولار، موجهة بالكامل للدعم التنموي رغم وجود 18 مليونا للدعم الأمني، وقالت واشنطن: إنه "مخصص لبناء السلم المدني"، مليون دولار خصصت للحاجيات الإغاثية العاجلة، و86 مليونا للخدمات الاجتماعية، و11 مليونا للحكومة والمجتمع المدني، وكان الدعم الأمريكي للضفة والقطاع متفاوتا خلال السنوات الأخيرة، إذ وصل عام 2013 إلى مليار دولار، بينما سجل عام 2006 أقل دعم، إذ لم يتجاوز 85 مليوناً.


المصدر: +pal - الحياة