رياح العودة

نصرتهم الرياح وابيضت وجوه الثكالى

نصرتهم الرياح وابيضت وجوه الثكالى

الكاتب : محمد نبيل

محمد نبيل

لم تكن مسيرات العودة وحيدةً رغم أن العرب قبل الغرب قد خذلوها وتفتحت جروح النكبات تباعاً, فسبعون عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني جعلته حياً بطقوس الحقوق.

سبعون عاماً والعالم ضميره مغيب وقاصر الطرف عن احتلال ارتكب ما ارتكبه بحق الفلسطينيين أطفالاً ونساءً وشيوخاً.

وفي كل مرة يخرج هؤلاء أمام الكاميرات للشجب والإدانة ودون خجل لا يحركون ساكناً,بيد أن هذه المرة خرج الشعب ليقول كلمته بوجه العالم, فالعودة حق كالشمس, نصرته السماء والرياح والتضاريس أمام أقوى آلة عسكرية.

في يوم الغضب الذي أسموه "جمعة الكوشوك" أشعل المتظاهرون إطارات السيارات ليحميهم دخانها من قناصة الاحتلال, فجاءت رياحهم بما يشتهون, وتمكنوا هذه المرة من إجتياز حدود غزة مع الاراضي المحتلة عام 48وارهبوا عدوهم وأجبروه على الرجوع خطوة أو خطوتين لدقيقة أو دقيقتين,فتجلت لحظات الانتصار أمامهم.

تنحى الاحتلال جانباً ليرقد الشهداء في جمعتهم بلا حصر,ياسر مرتجى وعشرة شهداء معه دقوا أبواب السماء داعين وجهاء السياسة للحراك نحو البلاد المهجورة.

في جمعة الكوشوك إبيضت وجوه الفلسطنيين وإسودت وجوه العرب, فأطفال غزة كتبوا اتفاقيات الحرية بشكلها الجديد, والشيوخ ولدتهم أمهاتهم أحراراً فمن ذا الذي يقيد همتهم؟

وجنود غزة من ترابها وهوائها وأشجارها, لا تحطمهم رصاصات الاحتلال ودباباتهم, وتخجل منها حِراب العرب ومواثيقهم, وتنحني أمامهم الشعائر الدولية.

فصلوات الرحمة تنعي الشهداء وبقيتهم, لتسير الحياة مع الحرية, يفصلهما حرفٌ واحدٌ, والمسيرة ومفاتيح العودة يفصلهما شريطٌ حدودي واحد.


المصدر: +pal